ابن هشام الأنصاري
182
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
نحو : الْحَمْدُ لِلَّهِ ( 1 ) ، والصحيح أن الخبر في الحقيقة متعلّقهما المحذوف ( 2 ) ، وأن تقديره كائن أو مستقرّ ، لا كان أو استقرّ ، وأن الضمير الذي كان فيه انتقل إلى الظرف والمجرور كقوله : [ 69 ] - * فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع *
--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، من آيات كثيرة منها الآية : 1 . ( 2 ) في هذه المسألة أقوال ، الأول : أن الخبر هو نفس الظرف والجار والمجرور وحدهما ، لأنهما يتضمنان معنى صادقا على المبتدأ ، والقول الثاني : أن الخبر هو مجموع الظرف أو الجار والمجرور مع متعلقهما ، والمتعلق جزء من الخبر ، واختار هذا الرأي المحقق الرضي ، والقول الثالث : ما ارتضاه المؤلف هنا وذكر أنه الصحيح ، وحاصله أن الخبر هو المتعلق المحذوف . [ 69 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فإن يك جثماني بأرض سواكم * وقد نسب أبو حيان هذا البيت إلى كثير عزة . والصواب أن هذا البيت من قصيدة طويلة لجميل بن عبد اللّه بن معمر العذري المعروف بجميل بثينة ، وهذه القصيدة ثابتة في ديوان جميل وفيها البيت المستشهد به كما هنا ، ومطلعها : أهاجك أم لا بالمداخل مربع * ودار بأجراع الغديرين بلقع اللغة : « جثماني » قال ابن منظور : « الجثمان بمنزلة الجسمان جامع لكل شيء ، تريد به جسمه وألواحه ، ويقال : ما أحسن جثمان الرجل وجسمانه ، تريد ما أحسن جسده » اه . « بأرض سواكم » يروى بالإضافة وبتنوين أرض ، ووقع في بعض الروايات « بأرض بعيدة » . المعنى : يقول لمحبوبته : إن كانت أجسامنا متباعدة وكنت مقيما في أرض غير أرضكم فإن قلبي مقيم عندك لا يفارق أرضك ما بقي الدهر ، ولا يغادرك ، يعني أنه مقيم على حبها . الإعراب : « إن » حرف شرط جازم « يك » فعل مضارع فعل الشرط ، مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف « جثماني » اسم يك مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « بأرض » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر يك ، وأرض مضاف وسوى من « سواكم » مضاف إليه ، وسوى مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه « فإن » الفاء واقعة في جواب الشرط ، إن : حرف توكيد ونصب « فؤادي » -